العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
استقبلوني بما استقبلوني به ، فاسمعوا مني أيها الملا المخيمون ( 1 ) المعاونون علي ولا تكتموا حقا علمتموه ، ولا تصدقوا بباطل نطقت به ، وسأبدأ بك يا معاوية فلا أقول فيك إلا دون ما فيك . أنشدكم بالله ! هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت تراهما جميعا ضلالة ، تعبد اللات والعزى ؟ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، وأنت يا معاوية بالأولى كافر ، وبالأخرى ناكث . ثم قال : أنشدكم بالله ! هل تعلمون أنما أقول حقا إنه لقيكم مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ومعه راية النبي صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، تعبد اللات والعزى ، وترى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين فرضا واجبا ، ولقيكم يوم أحد ومعه راية النبي صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، ولقيكم يوم الأحزاب ومعه راية النبي صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، كل ذلك يفلج الله حجته ، ويحق دعوته ، ويصدق أحدوثته ، وينصر رايته ، وكل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله يرى عنه راضيا في المواطن كلها . ثم أنشدكم بالله ! هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاصر بني قريظة وبني النضير ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين ، وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا ، وأما عمر فرجع وهو يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، ثم لا يرجع حتى يفتح الله عليه فتعرض لها أبو بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ، وعلي يومئذ أرمد شديد الرمد ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فتفل في عينيه فبرأ من الرمد فأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتى فتح الله [ عليه ] بمنه وطوله ( 2 ) ، وأنت يومئذ بمكة عدو لله
--> ( 1 ) المجتمعون ، خ ل وجعلها في المصدر ص 139 في الصلب . ( 2 ) هذه القصة إنما جرت بخيبر لا في حصار بني قريظة ، وسيجئ في بيان المصنف توجيه ذلك .